ابن الجوزي
254
صفة الصفوة
ثم قالت : يا أحمد سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تنقطع ، وحفظ عليك فؤادك فلم يتصدّع ، ثم خرّت مغشيا عليها . فقلت لبعض النساء : انظرن أيّ شيء حال هذه الجارية ؟ فقمن إليها ففتّشنها فإذا وصيّتها في جيبها : كفّنوني في أثوابي هذه فإن كان لي عند اللّه خير فهو أسعد لي ، وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي . وحرّكوها فإذا هي ميتة . فقلت : لمن هذه الجارية ؟ قالوا جارية قرشيّة كانت تشكو إلينا وجعا بجوفها فكنّا نصفها لمتطبّبي الشام ، فكانت تقول : خلّوا بيني وبين الطبيب الراهب ، تعني أحمد بن أبي الحواريّ ، أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي ، لعله يكون عنده شفائي . 831 - عابدة أخرى محمد بن سعد التيمي قال : رأيت جارية سوداء في بعض مدن الشام وبيدها خوص تسفّه ، وهي تقول مع سفّها : لك علم بما يجنّ فؤادي * فارحم اليوم ذلّتي وانفرادي فقلت : يا سوداء ما علامة المحبّ ؟ فإذا رجل قد صرع بالقرب منها . فنظرت إليّ وإلى الرجل وقالت : يا بطّال ، علامة المحبّ الصادق للّه في حبه أن يقول لهذا المجنون قم فيقوم . فإذا الرجل قد قام وإذا الجنيّة تقول لها على لسانه : وحقّ صدق حبّك لربك لا رجعت إليه أبدا . انتهى ذكر أهل الشام بحمد اللّه ومنّه . ومن المصطفين من أهل عسقلان 832 - آدم بن أبي أياس العسقلاني واسم أبي إياس ناهية . وقال البخاري : هو آدم بن عبد الرحمن بن محمد . ويكنى أبا الحسن ، مولى . أصله من خراسان ومنشؤه ببغداد وبها طلب العلم ، وكتب عن شيوخها ثم رحل إلى الكوفة والبصرة والحجاز والشام واستوطن عسقلان فعرف بالعسقلاني ، وكان من الصالحين متمسّكا بالسّنّة .